ابراهيم رفعت باشا
72
مرآة الحرمين
التعارف بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فإذا انقطعت بينهم الأسباب وانفصمت عروة النواد كانوا كالغنم القاصية تلتهمها الدول المستعمرة فتستغيث فلا مغيث فليقلع الظالم عن ظلمه حتى لا يعمنا اللّه بعذاب من عنده ويغفر لنا ما أسلفنا إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ . مضارّ حبس الحجاج بمكة - لم يسمح دولة الشريف بخروج الحجاج من مكة إلا بعد أن دفعوا جميعا ريال الإعانة للسكة الحديدية ، فلما أن صدر الإذن بالخروج أخذ جميع الحجاج في الرحيل وهم ألوف مؤلفة يسلكون طريقا ضيقا ولما بلغوا مكانا مخصوصا بالطريق أوقفوا حتى يدفعوا ريال الحكومة - عوائد - عن كل جمل خال أو محمل فأخذوا يدفعون ولكن بلغ الزحام أشدّه لأن المحصل شخص واحد قام بجانبه اثنان من الزبانية لا يسمحان لأحد بالمرور حتى يدفع الريال واستعملا كل غلظة وقساوة لا تصدر من الوحوش فضلا عن الأناسى بل فضلا عن مسلم يدين بالإسلام ، وقد أصبحت الطريق التي كانت معدّة لسير جملين بشقادفهما متحاذيين فيها أربعة صفوف فدخلت الشقادف بعضها في بعض وكاد الناس يكونون طبقات بعضهم فوق بعض وهنالك تحطم كثير من الشقادف وسقط بعض الراكبين من عليها فتهشمت منهم العظام وبلغت فيهم الجراح وفقدوا من الأمتعة وتلف كثير منها ، وكنت لا تسمع إذ ذاك إلا ولولة النساء وعويل الصبيان واستغاثة الضعفاء ومنازعات الرجال ولا شرطة هناك تحول دون ذلك ، وكل هذا مغبة حبس الشريف للحجاج وسوء نظام الجباية ، وماذا على الحكومة لو عينت عددا من المحصلين وعينت لكل قافلة يوما تخرج فيه ، ومعرفة القوافل من الأمور الهينة لأن المطوّفين والمتعهدين يعرفونها وأولئك معروفون لدى الحكومة وبذلك يسهل التحصيل وتسير القافلة بهدوء وسكينة ويأمن الناس على نفوسهم وأمتعتهم .